استعادة البصر: كيف يُحدث العلاج بالخلايا الجذعية ثورة في طب العيون

  • الرئيسية
  • المدونة
  • استعادة البصر: كيف يُحدث العلاج بالخلايا الجذعية ثورة في طب العيون

استعادة البصر: كيف يُحدث العلاج بالخلايا الجذعية ثورة في طب العيون

في السنوات الأخيرة، تحول العلاج بالخلايا الجذعية إلى أمل حقيقي لملايين الأشخاص المصابين بفقدان البصر وأمراض العيون المستعصية. فمن خلال تسخير قدرات الجسم الطبيعية على التجدد والإصلاح، أصبح بإمكان هذا النوع من العلاج استهداف السبب الجذري لفقدان الرؤية، وليس فقط التخفيف من الأعراض. ومع استمرار الأبحاث، تتوسع التطبيقات المحتملة بشكل كبير، فاتحةً الباب أمام عصر جديد في رعاية العيون.

العلاج التجديدي للعيون: تغيير جذري في المفهوم

العلاجات التقليدية غالبًا ما تقتصر على إبطاء تطور المرض أو تحسين الأعراض بشكل مؤقت. أما العلاج بالخلايا الجذعية فيسعى إلى ما هو أبعد من ذلك: تجديد أو استبدال الخلايا والأنسجة التالفة داخل العين نفسها. وهكذا يمكن أن يُعيد هذا النهج الوظائف البصرية التي فُقدت بسبب الأمراض التنكسية أو الإصابات.

أبرز التطبيقات الحالية للعلاج بالخلايا الجذعية في مجال العيون

علاج أمراض الشبكية

الشبكية مسؤولة عن استقبال الضوء ونقله إلى الدماغ، وأي ضرر بها قد يؤدي إلى فقدان البصر. وهنا يأتي دور الخلايا الجذعية:

  • التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD): استخدام خلايا الظهارة الصبغية الشبكية (RPE) المشتقة من الخلايا الجذعية لاستبدال الأنسجة التالفة. أظهرت التجارب السريرية تحسنًا ملحوظًا في حدة الرؤية لدى بعض المرضى.
  • التهاب الشبكية الصباغي (RP): مرض وراثي يؤدي إلى فقدان تدريجي للرؤية الليلية ثم العمى. تهدف العلاجات التجريبية إلى زرع خلايا جذعية تتحول إلى خلايا مستقبِلة للضوء، ما يساعد على الحفاظ على الرؤية أو استعادتها جزئيًا.
  • اعتلال الشبكية السكري: عبر إصلاح الأوعية الدموية التالفة وتقليل الالتهاب، تسهم الخلايا الجذعية في الوقاية من فقدان البصر أو حتى تحسينه لدى المصابين بمضاعفات السكري.

تجديد القرنية واستعادة صفائها

تلعب القرنية دورًا رئيسيًا في تركيز الضوء، وأي تعكير أو ندوب بها قد يُضعف الرؤية بشكل كبير:

  • نقص الخلايا الجذعية الطرفية (LSCD): عبر زراعة خلايا جذعية مأخوذة من جزء سليم أو من متبرع، يمكن إعادة بناء سطح القرنية وتحسين الرؤية.
  • أنسجة القرنية المصنعة مخبريًا: يُطور الباحثون قرنيات كاملة من خلايا جذعية، ما يقلل الحاجة للمتبرعين ويخفض خطر الرفض المناعي.

علاج الجلوكوما (الزرق)

الجلوكوما من أخطر أمراض العيون لأنها تتلف العصب البصري تدريجيًا. العلاج بالخلايا الجذعية يقدم رؤيتين واعدتين:

  • تجديد العصب البصري: بعض أنواع الخلايا الجذعية قد تحفّز نمو الألياف العصبية المتضررة، مما يمنح الأمل في استعادة جزء من الرؤية.
  • إصلاح الشبكة التربيقية: إعادة بناء أنسجة تصريف سوائل العين يمكن أن يساعد في ضبط ضغط العين الطبيعي والحد من التلف اللاحق.

الإصابات والصدمات العينية

الحروق الكيميائية أو الإصابات المباشرة قد تؤدي لتلف لا رجعة فيه، لكن العلاج بالخلايا الجذعية غيّر هذا المفهوم:

  • إصابات القرنية: زرع خلايا جذعية يساعد في تجديد الأنسجة وتقليل الندوب.
  • إصابات الشبكية: بعض الدراسات أظهرت قدرة الخلايا الجذعية على ترميم الشبكية وتحسين وظيفتها بعد الإصابات.

ما الذي يميز هذا النهج؟

  • استهداف السبب الجذري لفقدان البصر بدلًا من الاكتفاء بالسيطرة على الأعراض.
  • تجديد الأنسجة التالفة فعليًا داخل العين.
  • إمكانية استعادة جزء من الرؤية حتى في الحالات التي كانت تُعتبر غير قابلة للعلاج.

المستقبل: أين يمكن أن نصل؟

مع تطور الأبحاث والتجارب السريرية، نتوقع خلال السنوات القادمة:
✅ تقنيات أكثر أمانًا وفعالية للزرع.
✅ تقليل الحاجة للأدوية المثبطة للمناعة.
✅ علاجات مخصصة حسب حالة المريض وجيناته.

الخلاصة

العلاج بالخلايا الجذعية ليس مجرد إضافة جديدة لخيارات علاج العيون، بل هو تغيير جوهري في طريقة التعامل مع فقدان البصر. فمن التنكس البقعي إلى الجلوكوما، يقدم هذا النهج أملاً حقيقيًا لاستعادة الرؤية وتحسين جودة الحياة. ومع التقدم المستمر، قد نكون قريبًا أمام عصر يستطيع فيه ملايين الأشخاص حول العالم أن يروا العالم بوضوح مجددًا.