التصلب المتعدد (MS) والعلاج بالخلايا الجذعية: ما الجديد؟
يُعد التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis – MS) من الأمراض المزمنة والمُحيّرة التي تُصيب الجهاز العصبي المركزي، مسببًا تدهورًا تدريجيًا في الحركة والتوازن والوظائف العصبية. وعلى الرغم من وجود علاجات دوائية تُبطئ من تطور المرض، إلا أن العلاج بالخلايا الجذعية فتح بابًا جديدًا من الأمل لمرضى MS. فما الجديد في هذا المجال؟ وهل أصبح العلاج بالخلايا الجذعية خيارًا واقعيًا أم لا يزال تحت التجربة؟
ما هو التصلب المتعدد (MS)؟
هو مرض مناعي ذاتي يُهاجم فيه الجهاز المناعي غمد الميالين الذي يحيط بالألياف العصبية في الدماغ والنخاع الشوكي، ما يؤدي إلى تلف في الإشارات العصبية وظهور أعراض مثل:
- ضعف العضلات.
- صعوبة المشي والتوازن.
- تنميل أو وخز في الأطراف.
- اضطرابات في الرؤية والذاكرة.
- إرهاق مزمن.
تختلف شدة المرض من مريض لآخر، وقد يمر بفترات انتكاس وتحسن.
ما هو دور الخلايا الجذعية في علاج MS؟
تكمن الفكرة الأساسية في استخدام الخلايا الجذعية الجذعية المكونة للدم (Hematopoietic Stem Cells – HSCs) أو الخلايا الجذعية العصبية لإعادة ضبط الجهاز المناعي وإيقاف التفاعل الذاتي المدمر.
كيف يتم العلاج؟
- إعطاء جرعات كيميائية لتثبيط أو “مسح” الجهاز المناعي الخاطئ.
- زرع خلايا جذعية من المريض نفسه (ذاتية) لإعادة تكوين جهاز مناعي جديد لا يهاجم الجسم.
هذا الأسلوب يُعرف بـ “زرع الخلايا الجذعية الذاتية (AHSCT)” ويُعتبر أحد أكثر الأساليب الواعدة حاليًا.
ما الجديد في السنوات الأخيرة؟
✅ 1. نتائج سريرية مشجعة
- دراسات أُجريت في السويد، بريطانيا، وكندا أظهرت أن العلاج بالخلايا الجذعية أوقف نشاط المرض تمامًا لدى بعض المرضى لسنوات.
- بعض المرضى شهدوا تحسنًا في الحركة والتوازن والإرهاق بعد العلاج.
- نسبة الانتكاس كانت أقل بكثير مقارنة بالعلاج التقليدي.
✅ 2. تحسين بروتوكولات الأمان
- تطور البروتوكولات العلاجية خفف من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بزراعة الخلايا.
- أصبح بالإمكان تحديد المرضى الذين يستفيدون أكثر من هذا العلاج (النوع الانتكاسي التحسني).
✅ 3. توسع عدد المراكز المعتمدة
- أصبحت دول مثل ألمانيا، السويد، روسيا، وكندا، تقدم هذا النوع من العلاج ضمن برامج سريرية معتمدة.
- بعض الدول العربية، مثل مصر، بدأت في دراسة تطبيقه بالتعاون مع مراكز بحثية دولية.
لمن يُناسب هذا العلاج؟
العلاج بالخلايا الجذعية لا يُعطى لكل مريض MS، بل يُرشّح في حالات محددة:
- مرضى النوع الانتكاسي التحسني (RRMS) الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.
- المرضى في المراحل المبكرة والمتوسطة من المرض.
- من لم يصابوا بعجز دائم أو ضمور عصبي شديد.
يجب أن يتم تقييم المريض بدقة من قبل فريق متخصص في أمراض الأعصاب والعلاج بالخلايا الجذعية.
هل العلاج فعّال ؟
✅ الفعالية:
- أوقف تطور المرض لدى أكثر من 70–80% من المرضى في بعض الدراسات.
- تحسنت جودة الحياة لدى عدد كبير من المرضى بعد الزرع.
الخلاصة
العلاج بالخلايا الجذعية للتصلب المتعدد لم يعد مجرد تجربة مستقبلية، بل تحول إلى خيار حقيقي لبعض المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج التقليدي. وبينما لا يُعتبر “شفاءً نهائيًا”، إلا أنه يُعد أكثر الخيارات تطورًا وفعالية لإبطاء أو إيقاف المرض في مراحله النشطة.