هل تنجح الخلايا الجذعية في إعادة بناء ما أتلفته الجلطة الدماغية؟

هل تنجح الخلايا الجذعية في إعادة بناء ما أتلفته الجلطة الدماغية؟

تُعدّ الجلطة الدماغية من أكثر الأسباب شيوعًا للإعاقة المزمنة حول العالم؛ فهي تُلحق أضرارًا مباشرة بخلايا الدماغ بسبب انقطاع تدفق الدم والأكسجين، ما يؤدي إلى موت الخلايا العصبية وانقطاع الإشارات بينها. وبينما يظل العلاج التقليدي محصورًا غالبًا في إذابة الجلطة وإعادة التأهيل الطبيعي، ظهرت الخلايا الجذعية خلال السنوات الأخيرة كأمل جديد لإصلاح ما أتلفته الجلطة، وتحفيز الدماغ على التعافي بشكل فعّال.

ما الذي يميز الخلايا الجذعية؟

الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة لديها القدرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، بما في ذلك الخلايا العصبية، والخلايا الداعمة في الدماغ. هذه الخاصية تجعلها مرشّحًا قويًا لتجديد الأنسجة الدماغية التالفة بعد الجلطة.

آليات عمل الخلايا الجذعية في التعافي الدماغي

تساعد الخلايا الجذعية الدماغ بعد الجلطة عبر مسارات متعددة:

  • توليد خلايا عصبية جديدة: يمكن أن تتحول الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية جديدة تعوّض جزئيًا الخلايا المفقودة في منطقة الإصابة.
  • إفراز عوامل نمو ومركبات كيميائية: هذه المركبات تقلل الالتهاب، وتحفّز الأنسجة العصبية المتبقية على إعادة تنظيم نفسها واستعادة وظيفتها.
  • تعزيز تكوين أوعية دموية جديدة: مما يحسن تدفق الدم إلى المناطق المصابة ويسرّع عملية الشفاء.
  • إصلاح الشبكات العصبية: تساعد على إعادة بناء الاتصالات بين الخلايا العصبية التالفة والخلايا السليمة.

نتائج واعدة… لكن الطريق طويل

أظهرت التجارب السريرية المبكرة بعض التحسّن لدى مرضى الجلطة الدماغية الذين تلقّوا علاجًا بالخلايا الجذعية:

  • تحسن في القدرة على الحركة.
  • زيادة في السيطرة على العضلات.
  • تحسن في النطق أو الإحساس.

لكن هذه النتائج تختلف من مريض لآخر، وغالبًا تكون محدودة في نطاقها، حيث لم تصل بعد إلى استعادة كاملة لوظائف الدماغ المفقودة.

المستقبل بين البحث والتطبيق

يعمل العلماء اليوم على تطوير تقنيات لزيادة فعالية العلاج، مثل:

  • استخدام الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (iPSCs) المأخوذة من المريض نفسه لتقليل خطر الرفض المناعي.
  • دمج العلاج بالخلايا الجذعية مع إعادة التأهيل المكثف، والعلاجات الدوائية أو التحفيز الكهربائي.
  • تصميم هياكل حيوية (هيدروجيل) لدعم الخلايا المزروعة وتحفيزها على البقاء في موقع الإصابة.

الخلاصة

الخلايا الجذعية لا تمثل علاجًا سحريًا يضمن الشفاء التام بعد الجلطة الدماغية، لكنها تُعدّ من أكثر الأساليب الواعدة لإصلاح الأنسجة العصبية التالفة وإعادة الأمل للمرضى. ومع استمرار التقدم في الأبحاث والتقنيات، قد نقترب أكثر من اليوم الذي يكون فيه التعافي الحقيقي بعد الجلطة الدماغية ممكنًا وواقعيًا.