هل يمكن للخلايا الجذعية أن تعيد الأمل لمرضى الأعصاب؟

هل يمكن للخلايا الجذعية أن تعيد الأمل لمرضى الأعصاب؟

لطالما اعتُبرت أمراض الأعصاب من التحديات الطبية الكبرى، نظرًا لصعوبتها وتعقيدها، وأحيانًا لعدم وجود علاج نهائي لها. من التصلب المتعدد إلى التهابات الأعصاب الطرفية، ومن إصابات الحبل الشوكي إلى مرض باركنسون، كانت الخيارات محدودة، والتركيز غالبًا ينحصر في التخفيف من الأعراض وليس في علاج السبب.
لكن دخول الخلايا الجذعية إلى ميدان طب الأعصاب غيّر المعادلة، وفتح باب أمل حقيقي أمام المرضى والأطباء على حد سواء.

فهل يمكن للخلايا الجذعية أن تُحدث فرقًا فعليًا؟ وهل نحن على أعتاب ثورة في علاج أمراض الأعصاب؟

 

ما الذي يميز أمراض الأعصاب؟

أمراض الأعصاب تتميز بأنها:

  • تنكسية أو مناعية في كثير من الأحيان.
  • تؤثر على التواصل العصبي والحركي.
  • تتطور تدريجيًا وتؤدي إلى إعاقات وظيفية.
  • لا تُشفى تلقائيًا في معظم الحالات.

ومن هنا جاءت الحاجة إلى علاجات تجدد الأعصاب وتحفّز الشفاء من الداخل، بدلًا من مجرد تسكين الأعراض.

 

كيف تعمل الخلايا الجذعية في علاج الأعصاب؟

الخلايا الجذعية لها خصائص فريدة، أهمها:

  • القدرة على التحول إلى أنواع متعددة من الخلايا، مثل الخلايا العصبية أو الدبقية.
  • إفراز عوامل نمو وتجديد تساعد على إصلاح الأنسجة العصبية التالفة.
  • تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب العصبي.

وهذا ما يجعلها مرشحة قوية للتعامل مع:

  • التصلب المتعدد (MS)
  • إصابات النخاع الشوكي
  • التصلب الجانبي الضموري (ALS)
  • التهاب الأعصاب الطرفية
  • مرض باركنسون
  • الاعتلال العصبي السكري

ما الجديد في الأبحاث والعلاج؟

1. نتائج سريرية واعدة

  • أظهرت دراسات أُجريت في أمريكا وأوروبا أن مرضى التصلب المتعدد الذين خضعوا لزراعة الخلايا الجذعية الدموية الذاتية، شهدوا توقفًا في نشاط المرض وتحسنًا وظيفيًا لعدة سنوات.
  • مرضى إصابات العمود الفقري لاحظوا تحسنًا في الإحساس أو التحكم الجزئي بالحركة بعد حقن خلايا جذعية مباشرة في موقع الإصابة.

2. طرق جديدة في التوصيل

  • تُستخدم تقنيات الحقن المباشر في النخاع الشوكي أو السائل الدماغي الشوكي.
  • يتم تطوير كبسولات خلايا جذعية مغلفة تزرع داخل الجسم لتحرير عوامل علاجية بشكل مستمر.

3. انخفاض في المخاطر وزيادة في الأمان

  • أغلب البروتوكولات الحديثة تعتمد على الخلايا الجذعية الذاتية، ما يقلل خطر الرفض أو المضاعفات المناعية.

هل العلاج بالخلايا الجذعية يُغني عن العلاجات الأخرى؟

ليس بالضرورة. فحتى الآن:

  • يُعتبر العلاج بالخلايا الجذعية مكملًا للعلاج الأساسي أو خيارًا في المراحل المتقدمة.
  • لا يُنصح به لكل المرضى، ويجب تقييم الحالة بعناية.
  • لا يقدم نتائج “سحرية”، لكن يمكنه إبطاء تطور المرض وتحسين نوعية الحياة.

من يمكنه الاستفادة من العلاج بالخلايا الجذعية؟

  • المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.
  • من هم في المراحل المبكرة إلى المتوسطة من المرض.
  • من لا يعانون من تلف عصبي تام وغير قابل للإصلاح.

يجب أن يتم العلاج تحت إشراف طبي متخصص وفي مركز معتمد، وليس في عيادات تجارية غير موثوقة.

 

الخلاصة

الخلايا الجذعية تمثل اليوم واحدة من أقوى بوادر الأمل لمرضى الأعصاب، بفضل قدرتها على إعادة ترميم ما كان يُعتقد أنه لا يُصلح. وبينما لا تزال بعض جوانب العلاج في مراحل البحث والتجربة، فإن النتائج الواقعية والسريرية تشير إلى أننا نقترب من مرحلة جديدة قد تُغيّر مستقبل علاج الأعصاب.

الأمل ليس مجرد كلمة… بل خلية حيّة قادرة على التجدد، تحمل في نواتها شفاء محتملًا لملايين المرضى.